ابن تغري
12
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
أيا جيرة بالقصر كان لهم مغنى * رحلتم فعاد القصر لفظا بلا معنى وأظلم لمّا غاب نور جماله * وقد كان من شمس الضحى نوره أسنى « 1 » وبعث صحبة الرسول حامل الأبيات حلوى وفاكهة ، وكان خارجا للصيد ، فقال للخازندار : كم معك ؟ فقال : ألف درهم ، فقال : ما تكفى الشيخ « 2 » ! يا صبيان ، أقرضونى حوائصكم ! فأخذها - وهي عشرون حياصة ذهبا - وجهزها « 3 » قرين الدراهم . ثم ولاه الملك الناصر نيابة طرابلس في سنة إحدى عشرة وسبعمائة ، فأقام بها ستة أشهر ، وخاف من الملك الناصر ؛ فتسحب هو والأمير قراسنقر المنصوري « 4 » نائب حلب « 5 » ، ولما اتفق مع قراسنقر وخرجا بمن معهما جهة المشرق بكى الأفرم ، وأنشد قوله : سيذكرنى « 6 » قومي إذا جدّ جدّهم * وفي الليلة الظلماء يفتقد « 7 » البدر
--> ( 1 ) كذا راجع : الوافي ، ج 9 ، ص 334 . ( 2 ) يقصد : الشيخ صدر الدين بن الوكيل . ( 3 ) يقصد « جهزها إليه » . ( 4 ) هو قراسنقر بن عبد اللّه الجوكندار الجركسى المنصوري ( ت 728 ه / 1327 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 5 ) « حلب » ساقطة من ط ، « والشام » في ن . ( 6 ) في ديوان أبى فراس - قائل هذا البيت - « ستذكرنى » . ( 7 ) في ط ، ن « إذ يفقد » كذا راجع : ديوان أبى فراس الحمداني ، ص 93 ، الوافي ، ج 9 ، ص 333 ، أعيان العصر ، ج 1 ، ق 47 .